الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

174

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 رد على اعتراض : أثار بعضهم شبهة حول هذه الآية ، فظن أن بين هذه الآية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - وهو من التشريعات الإسلامية الصريحة المسلم بها - ضرب من التضاد أو التناقض ، إذ أن هذه الآية تقول عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم . هناك أحاديث وروايات تدل على أن هذا الموضوع أثار شبهة حتى في عصر نزول الآية يقول ( جبير بن نفيل ) : كنت في جمع من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جالسين بحضرته ، وكنت أحدثهم سنا ، وكان الحديث يدور حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقاطعتهم وقلت : ألم يأت في القرآن يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ( أي بهذه الآية لا يبقى ما يوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) وإذا بالحاضرين يجمعون على توبيخي وتقريعي قائلين : كيف تقتبس آية من القرآن دون أن تعرف معناها وتفسيرها ؟ فندمت على ما قلت أشد الندم ، وعادوا إلى بحثهم السابق . وعند انفضاض المجلس التفتوا إلي قائلين : إنك شاب حدث السن ، قمت بتفصيل آية من القرآن عما حولها بغير أن تعرف معناها . وقد يطول بك العمر حتى ترى كيف يحيط البخل بالناس ويسيطر عليهم ، وتسيطر عليهم أهواؤهم ويعتد كل منهم برأيه ، فلتحذر يؤمئذ من أن يضرك من ضل منهم ( أي أن الآية تشير إلى ذلك الزمان ) . واليوم نجد الراكنين إلى الدعة وطلاب الراحة ، عندما يدور الحديث حول القيام بهاتين الفريضتين الإلهيتين الكبيرتين - الأمر بالمعروف - والنهي عن المنكر - يتذرعون بهذه الآية ويحرفونها عن موضعها ، مع أننا بقليل من الدقة في النظر ندرك ألا تضاد بين هاتين الفريضتين وما جاء في هذه الآية : فأولا : تبين الآية أن كل امرئ يحاسب على انفراد ، وأن ضلال الآخرين من